حميد مجيد هدو
45
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
تدريس الطلبة بدأ السيّد الحيدري بالتدريس أوّل ما بدأ في مدرسة السيّد الگلپايگاني ؛ فدرّس فيها مدّة شملت كلّ الموادّ : بداية الحكمة ، المنطق ، الفقه ، الأصول . وقبل أن ينتهي من درسه الفلسفي وكان في أواسطه ، أبلغته إدارة المدرسة بأنّ الوقفيّة لا تسمح بتدريس الفلسفة . ولم يعلم السيّد الحيدري العلّة في ذلك سوى أنّ مسؤول المدرسة أبلغه بتعطيل الدرس وإيقافه من هذا اليوم لأنّ صيغة الوقفيّة لا تبيح تدريس الفلسفة . ولمّا طلب الحيدري إمهاله أسبوعاً واحداً لإيجاد مكان آخر للتدريس لم يوافق المسؤول على ذلك ، فامتثل السيّد الحيدري لأمر المتولّي من دون أن يعرف السبب . وفوّض السيّد الحيدري أمره إلى الله تعالى ، وقال رُبَّ ضارّة نافعة . وبمجرّد سماع « مكتب الإعلام الإسلامي » بالخبر أخبروا السيّد الحيدري بأنّهم قد هيّأوا مكاناً لتدريس طلّابه في المكان السابق . ومكتب الإعلام الإسلامي يمثِّل مركز تسجيل وتوزيع ونشر الأشرطة الصوتيّة في جميع أنحاء العالم فبدأوا بتسجيل محاضرات السيّد الحيدري ودروسه وتولّوا توزيعها ونشرها فصارت دروسه ومحاضراته تسجَّل وتوزَّع على نطاق واسع بين أوساط الحوزة العلميّة ، وقد اكتسبت تلكم التسجيلات الصوتيّة أهمّية بالغة كونها باللغة العربيّة يوم لم يكن أيّ درس يُقدَّم في قم بالعربيّة سوى محاضرات السيّد الحيدري الذي كان السبّاق إليها قبل غيره . ولذلك كان طلبة الحوزة العرب يتلاقفونها بسرعة وينتظرون صدورها ولم يجدوا غيرها تُغنيهم وتعينهم على الدرس الفلسفي وتفسير القرآن الكريم . والحيدري يقول : إنّه لحدّ ذلك اليوم لم يكن يضع قدمه على أعتاب الإذاعة المسموعة أو المرئيّة وإنّما كان جهده مقتصراً على التسجيلات الصوتيّة والمصوّرة . وكان مركز الإعلام الإسلامي هو الذي يُعير الطلبة تلك